حركة النضال اللبناني العربي

الموقع الرسمي | ولاء – فكر – قوة

حركة النضال

وفا عبدالكريم الداوود

لبنان ينتظر المتغيرات الدولية والعربية ليقرر مصيره.. وأي مصير؟

أي مصير ينتظر لبنان المنهك من حرب أهلية طويلة مكّنت أمراء الحرب من الطوائف والأحزاب وتجار المال وحيتان الجشع من نهب ثرواته وخيراته وكرّست مراكز نفوذ جعلت لكل منهم دولة بديلة عن دولة حقيقية تدير شؤون البلد وتحافظ على مواطنيه وتحمي حدوده وثرواته.

خياراتنا محدودة؛ فعلى حدودنا الشرقية شقيقٌ هو سوريا المقاومة التي أنهكتها حرب طويلة مدمرة، زرعت الفتنة بين أبناء الشعب الواحد باسم الدين والحرية والديمقراطية، وما زالت تقاوم للحفاظ على كيانها الموحّد رغم تكاثر الأعداء حولها. وعلى حدودنا الجنوبية عدوُّ هو العدو الإسرائيلي المستكبر الذي لقّنته المقاومة البطلة في تموز 2006 درساً لن ينساه وهزيمة جعلته يهرب أمام بطولاتها وبطولات الجيش اللبناني..

بعد انتصار تموز فهم العدو أنه لا يستطيع تحقيق أي انتصار ميداني بعد سنين طويلة من استباحة الحدود والاستقواء حتى على الرأي العام الدولي المستنكر. لذا لجأ إلى سياسة تفكيك الدول العربية كيانات مذهبية تتناحر ضمن حدود البلد الواحد. وما زاد الأوضاع تعقيداً استقدام مقاتلين غرباء للقتال باسم المذهب، خصوصاً في سوريا. كل ذلك يحدث بتخطيط الدول الكبرى ودعمها ودعم بعض الدول العربية الموالية لتواكب العدو وتساعده على تحقيق أهدافه.

لكن الأوضاع خرجت عن السيطرة، وصار الإرهاب يهدّد هذه الدول فصارت محاربته ضرورة لحماية أمنها، بعدما كانت ترفع شعارات الحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

لم تنفع كل المؤتمرات والاتفاقيات العربية والمحلية في حل المشكلة اللبنانية ومشاكل الدول العربية، بل جاءت حلولاً آنية. واليوم في ظل الأوضاع الأمنية المضطربة ومخاوف من خطر الإرهاب في الداخل يكبر الخوف من الانهيار التام في لبنان، لكن الفرقاء السياسيين غير مدركين خطورة الوضع ولا يأخذونه على محمل الجد.

ما يختلف بين اليوم والأمس أنه كان توازن إيجابي بين قوة تقبض على السلطة وقوة تسيطر على الأرض ولهما مصلحة في الاتفاق. أما اليوم فالتوازن سلبي بين القوتين ما يعيق اتفاقهما.

صحيح أن الدولة لا تستطيع أن توقف ما يحدث حولنا من مشاكل وحروب والتي تنعكس تأثيراتها السلبية علينا. لكنها تستطيع كحدّ أدنى، أن تثبت وجودها كسلطة بأن تحاور وتفاوض، بمنطق الدولة المسؤولة لإيجاد الصيغة الأنسب للحفاظ على مصالح مواطنيها الأساسية دون الارتباط المباشر بالخارج وتطبيق ما يقرّر لنا.

لو أعلينا منطق المؤسسات في الدولة وأضعفنا تأثير مراكز القوى وزعماء الطوائف وتجار المال والمصالح التي تتقاسم خيرات البلد وتعيق بناء المؤسسات، لوفّرنا الكثير من المصائب التي حلّت بالوطن وحافظنا على سلامته وأمنه.

بلد دون رئيس أو سلطة حقيقية ومؤسسات حقيقية حكومية معطّلة وغلاء فاحش وبطالة كبيرة، وخطر نائم قابل للتفجير بأي لحظة. الولاء للحزب والطائفة فيه أهم من الولاء للوطن، لا ينقذه إلا قانون انتخابي جديد قوامه النسبية يساهم في إيصال نخبة مسؤولة واعية تمسك بمقدرات البلد وتنقذه وتنتخب رئيساً حقيقياً للجمهورية الضائعة اليوم.

لبنان ليس سياحة وحفلات ومهرجانات وثقافة فقط، لبنان كيان، وجود، تاريخ، استقلال وهوية. لبنان أرض ومواطنون في دولة تراعي مصالحهم وتحافظ على وجودهم وتؤمن لهم العيش الكريم.

بالانتظار.. لكن لبنان باقٍ.

 صدى النضال – افتتاحية العدد 70