حركة النضال اللبناني العربي

الموقع الرسمي | ولاء – فكر – قوة

لطالما شكّل البقاع الغربي وراشيا محور اهتمام استثنائي لكافة الأحزاب والقوى السياسية الطامحة لتحقيق الغالبية في البرلمان اللبناني، إذ يُعتبر أحد المثاقيل الرئيسة في رجحان كفّة الميزان لصالح هذه الجهة أو تلك لاسيما أن عدد المقاعد ستة (إثنان للسنة وواحد للشيعة وواحد لطائفة الموحدين الدروز وواحد للموارنة وواحد للروم الأرثوذكس). نستذكر هنا على سبيل المثال ملايين الدولارات التي دُفعت في استحقاق العام 2009 لكسب أصوات الناخبين، والتي لا يزال صداها يتردد إلى وقتنا هذا، وسيف التحريض المذهبي والتجييش الطائفي فتك يومها بشريحة واسعة من المواطنين إلى حدٍّ كاد يصل إلى الاقتتال لولا تعقّل بعض الأطراف.

اليوم ومع ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة إقليمياً ودولياً من تغييرات وإنجازات وانتصارات وإخفاقات، عكس كل ذلك تكوّن مشهد ضبابي بات يكتنف الصورة الإنتخابية في البقاع الغربي وراشيا، فمرة ننظر إلى هذا المشهد من زاوية التحالفات المستجدة بين الجهات السياسية والحزبية، والتي طرأت على البلد مؤخراً، فنرى تبدلات كبرى حصلت وأرخت بظلالها على القواعد الشعبية، وعلى العقلية الحاكمة في رسم التحالفات الإنتخابية وفق مصالح حزبية، وأخرى تكوّنت منطلقاتها من زاوية غضب المواطن البقاعي على الفئة الحاكمة نيابياً ووزارياً، فلا يحضر في أذهانهم سوى التجربة الفاشلة لمعظمهم، من خلال عدم قدرتهم على تحمل مسؤولياتهم اتجاه المنطقة وأهلها، إما لجهة تقديم الخدمات وتأمين الوظائف والمساعدة في التخفيف من معاناتهم على صعيد الإهمال والحرمان المزمن، وإما من خلال توغل بعضهم في أتون التحريضات المذهبية والطائفية في زمن التوترات، وبين هذا وذاك تداخل انتخابي لم يشهد له قضائي البقاع الغربي وراشيا مثيلاً له من قبل.

فقط وحدها بعض من الثوابت العامة الحاكمة التي يمكن لنا استخلاصها، تفرض نفسها بقوة المبادئ الحاكمة لأحزاب وجهات سياسية في تكوين مشهد التحالف والتعاضد بين مرشح وآخر، كقاعدة التحالف المبدأي لحزب الله وحركة أمل وكقرار حزب الله عدم التخلي عن دعم حلفائه الذين وقفوا إلى جنبه كل هذه السنوات، أو من خلال حضور فاعل لجهات قدمت ودعمت بكل إمكاناتها أبناء المنطقة مهما اختلفت إنتماءاتهم السياسية أو المذهبية، بل فقط لأنهم أبناء هذا الوطن وتحديداً أبناء هذه المنطقة، وهنا نستحضر رئيس حزب الإتحاد الوزير السابق عبدالرحيم مراد.

مراد الذي يعتبر أن أعضاء ماكينته الانتخابية هم جميع أبناء المنطقة يعلن في تصريح خاص لموقع “العهد” الإخباري أن نواة لائحة برئاسته بدأت معالمها بالظهور والتي ستجمع معه مرشح تحالف حركة أمل وحزب الله والأمين العام لحركة النضال اللبناني العربي فيصل الداوود، أما المرشحون الثلاثة الباقون فالأمر قيد التدارس والتباحث. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الطامحين للإلتحاق بركب لائحة مراد كُثر لاسيما عن المقعد السني الثاني إذ أن علاقته بحليفه في الدورة الماضية محمد القرعاوي أصابها فتور نتيجة أسباب مختلفة، لكن بعضاً من جليد هذا الفتور بدأ يتكسر منذ أسابيع بحسب القرعاوي، وقد تظهر مؤشراته وأهدافه خلال الأيام القادمة، مع العلم أن القرعاوي نفسه لم يأخذ بعد قرار الخوض في غمار هذا الإستحقاق أم لا.

من الواضح أن المعركة الانتخابية ستتركز بين لائحتين أساسيتين أولاها برئاسة عبدالرحيم مراد والثانية لتيار المستقبل الذي لم يستطع حتى الساعة تكوين صورة تحالفاته، ولا يزال مصير كُثر من الطامحين إلى تبني المستقبل لهم مجهولاً، لاسيما مع رفض مزاج الناخب المستقبلي للنواب الحاليين، بعض  الجهات استطاعت أن تبني علاقات مع قيادة التيار مركزياً خلال المرحلة الماضية، وأن تحجز لها مكاناً على لائحة المُحتملين أمثال رجل الأعمال علي الجاروش ، والذي يعتبر أن إبعاده في المرة الماضية كان بسبب انفتاحه على الجميع، وعدم سلوكه طريق التحريض الطائفي والمذهبي، لكنه اليوم يؤكد على أن ما توقعه ونصح به أثبت صوابيته بعد كل هذه السنين، وهو الطريق الذي تسكله قيادة تيار المستقبل حالياً فيعتبر أنه يلاقي التيار في توجهاته وسياساته الحالية وهذا ما وطّد علاقته بآل الحريري وتحديداً نادر وأحمد الحريري.

ويبرز إسم محمد كريّم من بلدة سحمر كمرشح عن المقعد الشيعي والذي يسعى من خلال ترشحه لتأكيد أمور عدة أبرزها :”أن المكون الشيعي أمل وحزب الله لا يقفون بوجه أي راغب في خوض غمار هذا الإستحقاق من جهة وفي كونه إبن هذه المنطقة المحرومة التي تحتاج الكثير من الدعم والمشاريع”.

أما مسألة تحالفات التيار الوطني الحر فلم تُحسم حتى اللحظة، إذ أن التيار لم يحسم إن كان مرشحه من داخل التيار أم أحد داعميه ومؤييديه بحسب رندلى جبور التي قالت بأنها ستمثل هي التيار الوطني الحر فيما لو كان القرار هو ترشيح أحد أعضائه، وهنا يبرز إسم هنري شديد الحائز على إجازة في العلوم السياسية والاقتصادية وأخرى في العلاقات الخارجية والذي يعتبر المنافس الأقوى للنائب روبير غانم، إذ يحظى بحضور وتأييد مسيحي كبير، حيث نال في الانتخابات الأخيرة 27415 صوتاً حاصداً غالبية الصوت المسيحي ويُعتبر رافعة لأية لائحة ينظم إليها، لكنه اليوم وبما أن صورة التحالفات لم تكتمل حتى الساعة فهو يعكف مع أصدقاء ومقربين على دراسة إعلان لائحة ثالثة، بعد أن حسم أمر ترشحه عن المقعد الماروني، وهذه اللائحة ستضم كلاً من محمد كريّم عن المقعد الشيعي وعمر حرب عن المقعد السني، لكن شديد يتريث قليلاً إفساحاً بالمجال لبعض الحلفاء السابقين والحاليين والمستجدين لحين تبلور المشهد أكثر.

وفي اتصال لموقع العهد الإخباري مع نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي أكد الأخير أن هذه التبدلات في التحالفات على مستوى الوطن هي عامل يساعد في مزيد من الإستقرار، ويساهم في إبعاد الشحن الطائفي والمذهبي عن المشهد الإنتخابي، لاسيما مع بروز معالم لتفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وعلى صعيده الشخصي فإن الفرزلي متريث حتى الساعة لحين وضوح الصورة بشكل أكبر.

أمين عام حركة النضال اللبناني العربي النائب السابق فيصل الداوود الذي عُرف بمواقفه الداعمة للمقاومة ومسانداته لخط الممانعة في المنطقة حجز مقعده إلى جانب مراد ومرشح حركة أمل في لائحة واحدة، يعمل اليوم على إعادة رص صفوفه وتكوين ماكنته الإنتخابية لمواجهة خصم سياسي وانتخابي كبير هو النائب وائل أبوفاعور مرشح الحزب التقدمي الإشتراكي والذي على ما يبدو أن مصلحته الإنتخابية هي أن يكون على لائحة المستقبل حيث استطاع أبوفاعور ومن خلال الوزارات التي تولاها أن يقدم خدمات كبيرة لشريحة ليست بقليلة في المنطقة بنى من خلالها أرضية شعبية له.

استطاع قانون الانتخابات النسبي أن يقلب موازين القوى لبعض الجهات، وأن يعطيها بمقدار حجمها الطبيعي، مفقدةً إياهم سلاحاً لطالما استخدم في الفترة الماضية هو التحريض وبث الفتنة، لكن اليوم نرى أن بناء التحالفات سيكون وفق مصالح انتخابية بحتة، بغض النظر عن التوافق في تكوين رؤية واحدة لإدارة مؤسسات البلد، أو التفاهم حتى على بيان وزاري، فإلى حين اكتمال المشهد الإنتخابي سنقرأ ألف قصة وحكاية مؤلفوها طامحون للوصول مهما كان الثمن.

ماهر قمر